السيد حامد النقوي

134

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

فانه ليس المراد من وصفه بحبّ اللَّه اياه ادنى مراتبها و لا اوسطها بل اعلاها لما علم ضرورة من ان اللَّه يحبّ جماعة من الصّحابة غير على رضى اللَّه عنه قد ثبت ذلك بالنّص على افراد منهم و ثبت ان اللَّه يحبّهم جملة قوله تعالى إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ و قد اخبر اللَّه عنهم فى عدة آيات انّهم اتّبعوا رسوله كقوله تعالى لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ و غيرها من الايات للثنية عليهم الدالة على اتباعهم لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم و قد علق محبّته تعالى باتباع رسوله فدل انّهم محبوبون اللَّه تعالى و ان رتبتهم فى المحبّة متفاوتة فلما خصّ عليّا يوم خيبر بتلك الصّفة من بينهم و قد علم انّه قد شاركهم فى محبّة اللَّه لهم لأنّه راس المتّبعين لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم علم انه أراد انه اعلاهم محبّة للّه كانه صلى اللَّه عليه و سلم قال لأعطينّ الراية احبّ النّاس الى اللَّه و لهذا تطاول لها الصّحابة و امتدّت إليها الاعناق و احبّ كلّ و ترجى ان يخصّ بها و قد ثبت ايضا ان عليّا احبّ الخلق الى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم كما اخرجه الترمذى و قال حسن غريب من حديث عائشة انّها سئلت أيّ الناس احبّ الى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم قالت فاطمة قيل فمن الرّجال قالت زوجها انه كان ما علمت صواما قواما و اخرج المخلص الذهبى و الحافظ ابو القاسم الدمشقى من حديث عائشة و قد ذكر عندها على رضى اللَّه عنه قالت ما رأيت رجلا احبّ الى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم منه و لا امرأة احبّ الى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم من امرأته و اخرج الخجندى عن معاذة الغفاريّة قالت دخلت على النبى صلى اللَّه عليه و سلم فى بيت عائشة و علىّ خارج من عنده فسمعته يقول يا عائشة انّ هذا احبّ الرّجال الىّ و اكرمهم علىّ فاعرفى له حقّه و اكرمى مثواه و اخرج الملا فى سيرته عن معاوية بن ثعلبة قال جاء رجل الى أبى ذرّ و هو فى مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم قال يا أبا ذرّ الا تخبرنى باحبّ النّاس إليك فانّى اعرف انّ احبّ الناس إليك احبّهم الى رسول اللَّه صلى اللَّه عليهم و سلم قال أي و ربّ الكعبة احبّهم الىّ احبّهم الى رسول اللَّه صلعم هو ذاك الشيخ و اشار الى على رضى اللَّه عنه ذكر هذه الاحاديث المحبّ الطبرى رحمه اللَّه و إذا ثبت انّه احبّ الخلق الى رسول اللَّه فانه احبّ الخلق الى اللَّه سبحانه فانّ رسول اللَّه لا يكون الاحبّ إليه الّا الاحبّ الى اللَّه سبحانه و انه قد ثبت انّه احبّ الخلق الى اللَّه من ادلّة غير حديث الطائر هذا فما ذا ينكر من دلالة حديث الطير على الاحبيّة الدّالة على الافضليّة و انها تجعل هذه الدلالة قادحة فى صحّة الحديث كما نقل عن الحاكم و يقرب انّ الحافظ ابا عبد اللَّه الحاكم ما أراد الا الاستدلال على ما يذهب إليه من افضلية على رضى اللَّه عنه بتعليق الافضلية على صحّة حديث الطير و قد عرف انه صحيح فاراد استنزال الخصم الى الاقرار بما يذهب إليه الحاكم فقال لا يصحّ و لو صحّ لما كان احد افضل من على رضى اللَّه عنه بعده صلعم و قد تبين صحّته عنده و عند خصمه فيلزم تمام ما اراده عن الدليل على مذهبه هذا و فى حديث الطير معجزة لرسول اللَّه صلعم باستجابة دعائه فى اتيانه صلعم باحبّ الخلق و فيه دلالة على انّ احبّ الخلق الى اللَّه على فانه مقتضى استجابة الدعوة و انه لا ارفع منه درجة فى الاحبيّة عنده تعالى بعد رسوله صلعم لانه صلعم دعا ثلاث مرّات و كلها ياتى فيها على رضى اللَّه عنه لا غيره و يرجع من طريقه مرّة بعد مرة يردّه امر اللَّه و الدعوة النبويّة و القى فى قلب انس رده له رضى اللَّه عنه مرة بعد مرة ليظهر الامر الالهى و الدعوة النبوية إذ لو فتح له عند اول مرة لربّما قيل تفق انه وصل الى رسول اللَّه اتفاقا فما وقع الترديد من انس و التردد منه رضى اللَّه عنه الا ليعلم اختصاصه و انه لو